حيدر حب الله

674

حجية الحديث

أنّ تركه لهذا العمل تركٌ للكمال الزائد ، بل تركه له إضرار بنفسه ، لكن لا الإضرار الحدوثي ، وإنما بمعنى بقاء الضرر والنقص الذي هو فيه ، وقاعدة دفع الضرر قد يدّعى أنها تشمل دفع الضرر ورفعه معاً ، فلو ظنّ الإنسان بأنه مريض بمرض يشرف به على الموت فإنّ العقل يحكم عليه بدفع الضرر عن نفسه بتناول الدواء ، مع أنّ تناول الدواء كما يدفع الموت يرفع المرض العضال القائم بالفعل ، وكلاهما ضرر على البدن كما هو واضح ، فلا يبعد القول بحكم العقل بقاعدتي دفع الضرر ورفع الضرر ولو في الجملة . الملاحظة الثامنة : إنّ الحديث عن أنّ ارتكاب المحرّمات حتى ما فيه مفسدة شخصية إذا ظنّ بالحرمة ، فيه ظنّ الضرر ، لكن لا دليل على لزوم اجتنابه ، كأن نظنّ بحرمة التدخين أو أكل لحم الخنزير ، ويحصل ظنٌّ بمفسدة شخصية وضرر شخصي ، فلا دليل على لزوم الاجتناب إلا مع قيام دليل منجّز ، وإلا لزم الاحتياط في الشبهات الموضوعية ولا قائل به . . هذا الكلام كلّه ضعيفٌ جداً ؛ وذلك أنّ هذا من أبرز مصاديق ظنّ الضرر ، فيكون مشمولًا للقاعدة بلا محذور . وعدمُ قولهم بالاحتياط في الشبهات الموضوعيّة إنما كان لدليلٍ خاص مؤمّن ، بل حتى لو أجمعوا عليه فلا قيمة لإجماعهم أمام حكم العقل القطعي ، فيُلتزم بالاحتياط في الشبهات الموضوعيّة ، إلا مع قيام دليل شرعي مؤمّن ، وإذا قام هذا ا لدليل طبّقنا حينئذ ما تقدّم في مسألة دفع الأضرّ بالضرر أو المصلحة السلوكيّة أو . . فمجرّد أنهم لم يقولوا بالاحتياط في الشبهات الموضوعيّة لا يعني إبطال الحكم العقلي ، فهذا فيه قدرٌ من الغرابة . الملاحظة التاسعة : إنّ إنكار كلّية قاعدة دفع الضرر ، بادّعاء أنها لا تجري في مورد الغرض العقلائي الأهم أو المساوي كما ذهب إليه الخراساني والخوئي ، صحيح ، وقد بحثناه في مباحث فقه الجهاد في الإسلام ؛ إلا أنّ ذلك فرع الغرض العقلائي ، فما لم يثبت هنا تبقى القاعدة سارية المفعول ، ولا يمكن عادةً إثبات الغرض العقلائي من ترك الاحتياط الذي تتطلّبه قاعدة دفع الضرر إلا بقيام أدلّة شرعية خاصّة مؤمّنة تكشف كشفاً إنّياً عن هذا الغرض العقلائي كما ألمحنا سابقاً ، أو الاستناد إلى ظاهرة الحرج من